العلامة الحلي

563

نهج الحق وكشف الصدق

ولأن سماع صوتها حرام . ولأنه يخاف منه الافتتان ، وهو يمنع القضاء . وقال أبو حنيفة : إذا أخطأ القاضي فحكم بما يخالف الكتاب والسنة لم ينقض حكمه ( 1 ) . وقد خالف قوله تعالى : " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون " ( 2 ) . وقال صلى الله عليه وآله : " من أدخل في ديننا ما ليس منه فهو رد " . وقال صلى الله عليه وآله : " ردوا الجهالات إلى السنن " وهذه جهالة . مع أن أبا حنيفة ناقض قوله . لأنه قال : لو حكم بجواز بيع ما ترك التسمية على ذبحه عامدا نقض حكمه ، لأنه حكم بجواز بيع الميتة ( 3 ) . 3 - ذهبت الإمامية : إلى أن للقاضي أن يحكم بعلمه . وقال الفقهاء الأربعة : لا يقضي بعلمه ، إلا أن أبا حنيفة قال : إن علم بذلك في موضع ولايته قبل التولية ، أو بعدها حكم ، وإن علم في غير موضع ولايته قبل التولية أو بعدها لم يقض ( 4 ) . وقد خالفوا بذلك قول الله تعالى : " فاحكم بين الناس بالحق " ( 5 ) ، وقوله : " فإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط " ( 6 ) . ولأن الشهادة تثمر الظن ، والعلم يقيني ، فيكون العمل به أولى . وأيضا يلزم : إما فسق الحاكم ، وإيقاف الأحكام ، لأن الرجل إذا طلق زوجته ثلاثا بحضرة الحاكم ، ثم جحد الطلاق كان القول قوله مع

--> ( 1 ) الهداية ج 3 ص 74 وبداية المجتهد ج 2 ص 384 ( 2 ) المائدة : 44 ( 3 ) قال القاضي روزبهان ووجه ما ذهب إليه أبو حنيفة أن الحكم عنده لا يقبل النقض وهذا بعيد جدا أقول هذا اعتراف من المتعصب العنيد . ( 4 ) بداية المجتهد ج 2 ص 392 و 393 ( 5 ) ص : 26 ( 6 ) المائدة : 42